عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو باع أرضاً ، وفيها أصلُ البقل ، وكان قد ظهر شيء حالةَ البيع ، فلا خلاف أن الظاهرَ باقٍ على استحقاقِ البائع ، وله تلك الجزّة البادية . وفي الأصول من التفصيل ما ذكرته الآن . فصل قال الشافعي : " وإن كان فيها حجارةٌ مستودعة . . . إلى آخِره " ( 1 ) 3016 - إذا باع رجلٌ أرضاً ، وفي باطنها أحجارٌ ، نُظر : فإن كانت مخلوقةً فيها ، فلا شكَّ في دُخولها تحت البيع ؛ فإنها من أجزاء الأرض المبيعة ، وإن كانت تلك الأحجار مستعملةً في أساس بنيان ، فسبيلها كسبيل الجُدرانِ وغيرِها من الأبنية ، وقد تقدم القول في أن الأبنيةَ هل تدخل تحت مطلق اسم الأرض في البيع أم لا ؟ وإن لم تكن مخلوقةً فيها ، ولا مبنية ، ولكنها كانت مستودعةً للبائع ؛ فلا خلافَ أنها لا تدخل تحت بيعِ الأرض ، وهي بمثابةِ ما لو أودع كنزاً في الأرض ، ثم باع الأرضَ ، فالكنزُ للبائع لا محالةَ ، ثم التفصيلُ وراء ذلك . 3017 - فنقول : الأرض لا تخلو إما أن تكون مغروسة ، وإما أن تكون بيضاءَ ، لا غراسَ فيها ، فإن كانت بيضاء ، لم يخل الأمر من أقسامٍ ، وحقُّها [ أن ] ( 2 ) تُفرض فيه إذا لم يكن المشتري عالماً بكونِ ( 3 ) الأحجار ، فإذا كان كذلك ، فمن الأقسام ألا تضرَّ تَبقيةُ الأحجارِ تحت الأرض ، ولا يضُرّ بالأرض نقلُها أيضاً ، فلا خيار للمشتري ؛ إذ لا ضرار كيف قُدّر الأمرُ . ولكن ذكر بعضُ المصنِّفين ( 4 ) : أن البائع بالخيار ، إن شاء نقل الأحجار ، وإن شاء تركها ؛ فإنه لا يلتحق بالمشتري ضررٌ ، على أي وجهٍ صُوّرت الحال . وهذا غلطٌ لا يجوز عَدُّه من المذهب .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 165 . ( 2 ) مزيدة من ( ه 2 ) . ( 3 ) كون : كان هنا تامة . ( 4 ) نُذكّر بأن الإمام إذا قال : " بعض المصنفين " فإنما يعني به أبا القاسم الفوراني .